ابن قيم الجوزية
723
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
الفطرة الأولى ، وقوله : إنها الدين يوافق القول بأنه على دين الإسلام . فصل وأما جواب أحمد أنه على ما فطر من شقاوة وسعادة ، الذي ذكر محمد بن نصر ، أنه كان يقول به ، ثم تركه ، فقال الخلال : أخبرني محمد بن يحيى الكحال ، أنه قال لأبي عبد اللّه : كل مولود يولد على الفطرة ، ما تفسيرها ؟ قال : هي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، شقي أو سعيد . وكذلك نقل عنه الفضل بن زياد وجبيل وأبو الحارث ، أنهم سمعوا أبا عبد اللّه في هذه المسألة قال : الفطرة التي فطر اللّه العباد عليها من الشقاوة والسعادة . وكذلك نقل عنه عليّ بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللّه عن كل مولود يولد على الفطرة ، قال : الشقاوة والسعادة . قال : يرجع إلى ما خلق . وعن الحسن بن بواب قال : سألت أبا عبد اللّه عن أولاد المشركين ، قلت : إن ابن أبي شيبة أبا بكر قال : هو على الفطرة حتى يهوداه أبواه أو ينصرانه ، فلم يعجبه شيء من هذا القول ، وقال : كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة ، يولد على الفطرة التي خلق عليها من الشقاء والسعادة ، التي سبقت في أمّ الكتاب ، أرفع ذلك إلى الأصل ، هذا معنى : كل مولود يولد على الفطرة . فمن أصحابه من قال هذا قولا قديما له ، ثم تركه ، ومنهم من جعل المسألة على روايتين ، وأطلق ، ومنهم من حكى عنه فيها ثلاث روايات ، الثالثة : الوقف .